حياتنا.. بلا قيمة ولا ثمن!

حياتنا.. بلا قيمة ولا ثمن!

نحزن على ألم الآخرين، مثلما نحزن على هول مصائبنا، نسينا نبرة ضحكاتنا، لم نعد نعرف كيف نضحك فالحان ضحكاتنا تاهت.. وصوتنا خافت.. وتأثيرنا باهت، لم نعد تدرك عقولنا الحقيقة، كأننا في حلم أو سبات، عاقلنا لا يفكر إلا بنفسه، والشجاع غدا جباناً.. حتى البكاء أحيانا نبكي بصوت وأحيانا أخرى ضحكاتنا المصطنعة تشبه البكاء.. لا نعطي للحياة قيمة، ولا لأنفسنا.. كم فقدنا من الأحبة بشعارات فارغة.

في كل بيت ألف قصة وقصة، ومسلسل القتل المجاني لم تحن حلقته الأخيرة بعد، لكن ما يطعن في القلب هي اللامبالاة.. جنائز الموت تعج إلى مثواها الأخير وفي اليوم التالي نسمع زغاريد الزفات، والسعادة المزيفة،.. بينما منظرّونا- الذين لم يروا الشمس ولم يحملوا على أكتفاهم حجرا ولا “ربع قالب ثلج” في الصيف- ظلوا يرددون: لا تعلنوا الحداد.. افرحوا.. واظهروا للعدو إننا غير مكترثين للأمر.. حتى أصبح العراقي “ما يسوى فلس”!.

تلك المقولة خُدر بها كثيرون، وانتقلت عدواها إلى الإعلام وتلك مصيبة كبرى، ثم توالت المصائب ولم يتحرك دم السلطة قيد أنملة.. ففي أكثر المجازر دموية التي وقعت في العراق بعد 10 حزيران لم يكترث التلفزيون الرسمي للأمر ولم يتطرق للخبر إلا بعد أسبوع.. فأي اهانة يهان بها العراقيون يوميا من قبل هؤلاء!.

بعد ذلك، حصلت مجزرة ثانية وثالثة ورابعة و..و..و، وتوزعت ما بين “اكثريات” و”أقليات”.. لكن لم أر يوم حداد، ولم تتوحد القنوات في بث مشترك وتغطيةٍ تعطي للعراقي ثقلا ووزنا واحتراما.. فتلك محطات عززت “الجنون” لدينا، وعندما شاهدتُ مذيعة التلفزيون الحكومي ترتدي الأحمر، وتضع نصف كيلو ماكياج على وجهها، فهمت الوضع على ما يبدو! إنها كارثة.. فتلك المذيعة ظهرت سعيدة على التلفزيون العراقي، بينما تنشغل قنوات اجنبية بتغطية مجزرة وقعت في نفس اليوم!.. فأي اهانة نهان بها يوميا في العراق!.

مشكلتنا أننا حصدنا ما بدأنا به، لم نعط لأنفسنا قيمة، ولو أن دولة تدين بالولاء لمواطنيها يحدث فيها مثلما في العراق لنكست أعلامها وتوحد إعلامها، ولأطلقت عدة فضائيات باللغة الانكليزية تخاطب الرأي العام.. وليس قناة وثائقية “فضائية” بالاسم والمعنى!، فأي اهانة نهان بها يوميا في العراق!.

لا أتحدث هنا عن الإعلام الالكتروني في العراق فهو بأسوأ حالاته ويحتضر، وأصبح ينقل الخبر ولا يشرحه، ولا جدوى منه ولا تأثير، حتى فقد المصداقية، إنما أتحدث عن الإعلام المرئي، عن أكثر من 50 فضائية كلها ترقص وتردح.. تتشابه في المحتوى، وتختلف في التوجهات، وإجمالا فهي متوحدة في كل شيء.. إلا أنها قاطبة لم تستطع أن تبث نشرة واحدة باللغة الانكليزية.. أتحداها.. فلن تستطيع مخاطبة الرأي العام العالمي.. وستواصل الرقص على جراحاتنا.. فالحياة- كما تزعم- ستستمر حتى لو أفاق الناس يوماً من نومهم، بدون عراق!.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *