#حيوان!

#حيوان!

“بهائم” و”حمير” و”بغال” كلها حيوانات، و”اسود” و”سباع” و”صقور” أيضا حيوانات.. لكن بني البشر قسمها إلى طائفتين وربما أكثر.. طائفة للذم، وأخرى للمدح، في إطار سعي بني البشر الحثيث للتقسيم وحشر انفهم في كل شيء، يخصهم او لا يخصهم.

وللتأكيد يا أعزائي.. قل لأحد أصدقائك على سبيل المزاح أنت كلب!، وقل لآخر أنت ثعلب.. ثم قل لثالث أنت أسد!، وتلك المقاربة ربما، لا تختلف عن وضعنا الحالي سياسيا ودينياً واجتماعياً وحتى طائفيا ومذهبيا وقوميا وكلشي وكلاشي.

الجواب الحتمي لهذا الأمر لا يحتاج لـ(صفنة) كما تقول لهجتنا الدارجة، أي لا يحتاج لتفكير، سينزعج الأول، وربما يتحفظ الثاني، وسيفرح الثالث!.. علماً انك نعتّ أصدقاءك بأسماء حيوانات.. يا للهول.. قد يقول النفسيون إن الأسد له هيبة، وان الثعلب مكار، بينما الكلب لا هذه، ولا هذه..

ولكن يا أصدقائي، للكلب وفاء قل نظيره بين بني البشر، لم نسمع يوماً.. ولن نسمع أبدا، أن الحيوانات ستشتم بعضها البعض بأسماء بني البشر.. فلا يعقل أن تقول البقرة للثور.. اغرب عن وجهي يا بشر!، فطرتها هكذا.. ومن قال إن الحيوانات لا عقل لها؟!.

هل بات وصف الإنسان بأسماء “طائفة” من الحيوانات شتيمة، و”طائفة أخرى” مدحاً؟، من وضع هذا المقياس؟ ولماذا نعلق كل صفاتنا السيئة على الحيوانات البريئة، أنا اعشق الحيوانات، جميعها، فلا يخف صداعي إلا برؤية الطيور، ولا اشعر بالوجود إلا برؤية البراري.. على الأقل عبر التلفاز!.

عندما كنا صغارا كنا نحلم بالطيران.. وكنا نقول “أتمنى أن أكون عصفورا لأطير”.. ثم من أين جاءت فكرة الطائرات؟، وألم يكن أمنُ البشر يعتمد على الكلاب كثيراً؟ الم يكن طعامهم (اقصد البشر) جله من الحيوانات طيورا وأنعاما؟، أليس لباسهم من الحيوانات؟.. فلماذا هذا الجحود أيها البشر؟.

ليتنا نتعلم من الحيوانات شيئاً.. كالوفاء، والاتحاد، ونبذ العنصرية والكراهية.. كم أتمنى في هذه اللحظة أن أكون طيرا بين سرب موحد ينتقل بين القارات تبعا للمواسم، لأرى الصراعات الكبيرة، ولا استبعد أن يعلق البعض مشاكله على الحيوانات!.

زرت حديقة الحيوان قبل أيام قليلة، لكني ترددت في زيارتها مرة أخرى، فوضع تلك الحيوانات مزر جداً.. فكرت بيني وبين نفسي، هل أطلق منظمة تعنى بحقوق الحيوان؟، فلقد انقطع أملي ببني البشر.. إلا القلة القليلة التي تحمل قلب إنسان!.

كتبت هذه السطور.. ولا اعتقد أنها توفي بحق الحيوانات..

سُئِل الحمارُ يوماً عن أمانيهِ… قال أكون حصاناً ثاقبِ البصرا

قالوا لأفعى كوني امرأة… قالت أحب أكون غزالا، أو بقرة

والفيل يعشق أن يبقى على حاله.. والذئب والدب سيان من الامرا

وتعشق الأسماك التحليق عاليةً.. والصقر يريد الغوص في البحرا

كل الدواب سئلت عن أمانيها.. أبت قاطبةً.. أن تكون كالبشرا

ملاحظة: الصورة خاصة بالمدونة بعدستي.

2 thoughts on “#حيوان!

  1. اصلا هذه اهانة ان يشبه الحيوان نفسة بالانسان ، كما ان دارون ايضا يهيننا بظريته عندما يقول تطور من الحيوان ، اعتقد اننا نحن الذي لم نتتطور بعد لمقايس الحيوان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *